مرتضى الزبيدي

612

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

كيفية التيمم : من تعذر عليه استعمال الماء - لفقده بعد الطلب أو بمانع له عن الوصول إليه من وقال الرافعي : زوال العقل بالجنون والإغماء يوجب الغسل حكاه بعضهم عن أبي هريرة . وروى آخرون وجهين في الجنون والإغماء جميعا . قال : ووجه وجوبه أن زوال العقل يفضي إلى الإنزال غالبا فأقيم مقامه كالنوم أقيم مقام خروج الخارج ، والمذهب المشهور أنه لا يجب به الغسل ويستصحب يقين الطهارة إلى أن يستقين الإنزال والقول بأن الغالب منه الإنزال ممنوع ، ( و ) يندب الغسل ( لمن يغسل ميتا ) أي عند الفراغ من غسله لما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من غسل ميتا فليغتسل ومن مسه فليتوضأ » وقد حملوه على الاستحباب ، وحمله أحمد على الوجوب وهو القول القديم للشافعي ، ( فكل ذلك مستحب ) وقد بقي عليه من الأغسال المستحبة الغسل لمن بلغ بالسن وهو خمس عشرة سنة على المفتى به عندنا في الجارية والغلام . وعند الفراغ من الحجامة وفي ليلة النصف من شعبان تعظيما لها . وفي ليلة القدر ولدخول المدينة المشرفة ولصلاة الكسوف والخسوف والاستسقاء وللفزع من أي شيء كان وظلمة حصلت نهارا ومن ريح شديد في أي وقت كان ، وللتائب من ذنب وللقادم من سفر ، وللمستحاضة إذا انقطع دمها ، ولمن يراد قتله ، ويكفي غسل واحد للعيد والجمعة إذا اجتمعا كما يكفي لفرضي جماع وحيض . كيفية التيمم : لما فرغ من ذكر الطهارة بالماء شرع في بيانها بالتراب إذ من حق الخلف أن يتبع السلف وهو لغة القصد ، ومنه لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ [ البقرة : 267 ] وشرعا مسح الوجه واليدين بتراب بنية وهو من خصائص هذه الأمة وقد شرع التيمم في غزوة المريسيع وهي غزوة بني المصطلق ، وسبب مشروعيته نزول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأصحابه على غير ماء في تلك الغزوة ، وحكمه حل ما كان ممتنعا قبله وصفته أنه فرض للصلاة مطلقا ويندب لدخول المسجد محدثا ، وأشار المصنف إلى السبب المبيح له وأنه شيء واحد وهو العجز عن استعمال الماء ، وقد بين المراد منه فقال ( من تعذر عليه استعمال الماء ) أو تعسر ، ثم أشار إلى بيان أسباب العجز فقال : ( لفقده ) قال اللّه تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا [ المائدة : 6 ] والمراد بالفقد هنا أن يتحقق عدم الماء حواليه مثل أن يكون في بعض رمال البوادي فيتيمم ، وهل يفتقر إلى تقديم الطلب عليه ؟ فيه وجهان . أحدهما : نعم . لأن اللّه تعالى قال : ( فلم تجدوا ) وإنما يقال ذلك إذا فقد ( بعد الطلب ) ، وأظهرهما وهو الذي ذكره المصنف في الوجيز أنه لا حاجة إلى الطلب لأن الطلب مع تيقن الفقد عبث ، وما ذكر من الإستدلال بالآية ممنوع ، وإذا لم يتيقن عدم الماء حواليه ، بل جوز وجوده تجويزا قريبا وبعيدا في حد الغوث وجب تقديم الطلب على التيمم ، لأن التيمم طهارة ضرورة ولا ضرورة مع إمكان الطهارة بالماء ، ويشترط أن يكون الطلب بعد دخول الوقت ، فحينئذ تحصل الضرورة ، وهل يجب أن يطلب بنفسه أو يجوز أن ينيب فيه غيره ؟ فيه وجهان أظهرهما : أنه يجوز الإنابة حتى لو بعث النازلون واحدا ليطلب الماء أجزأ طلبه عن الكل ، ولا خلاف أنه لا يسقط